ابن بسام
252
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وقال ابن أبي ربيعة في قريب منه [ 1 ] : كفكفت دمعي بالرّداء وإنما * أخفيت فيض الدمع عن أصحابي [ 2 ] فرأى سوابق عبرة مسفوحة * عمرو فقال : بكى أبو الخطّاب ! وقال العباس بن الأحنف [ 3 ] ورجع إلى الطريق : لكن ذهبت لأرتدي * فطرفت عيني بالرّداء وقال ابن فتوح من أهل عصرنا : وقد تعلّق بالأشفار منحدرا * تعلّق القطر بالأغصان والورق وقال أبو جعفر ابن هريرة التطيلي [ 4 ] : يكفكف من تلك الدموع وربما * جلاها الرداء وامترتها الأصابع وحدّث أبو بكر محمد بن أحمد بن جعفر بن عثمان المصحفي قال : دخلت يوما على أبي عامر ، وقد ابتدأت علته التي مات منها فتأنّس بي ، وجرى الحديث إلى أن شكوت إليه تجنّي بعض إخواني عليّ ، ونفاره عني ، فقال لي : سأسعى في إصلاح ذات البين . فخرجت عنه ، واتفق لقائي بذلك المتجني مع بعض إخواني ، وأعزّهم عليّ ، فلما رآني مولّيا عن ذلك الصديق أنكر عليّ ، وسأله عن السبب الموجب ، فأخبره وزادا في مشيهما حتى لحقا بي وعزما عليّ في مكالمة صاحبي ، وتعاتبنا عتابا أرقّ من الهوى ، وأشهى من الماء على الظّما ، حتى جئنا دار أبي عامر ، فلما رآني ضحك وقال : من كان الذي تولّى إصلاح ما كنّا سررنا بفساده ؟ قلنا : قد كان ما كان ، فأطرق قليلا ثم أنشد [ 5 ] : من لا أسمّي ولا أبوح به * أصلح بيني وبين من أهوى أرسلت من كابد الهوى فدرى * كيف يداوي مواضع البلوى ولي حقوق في الحبّ ظاهرة * لكنّ إلفي يعدّها دعوى
--> [ 1 ] ديوان ابن أبي ربيعة : 43 . [ 2 ] رواية الديوان : فانهل دمعي في الرداء صبابة * فسترته بالبرد دون صحابي [ 3 ] لم يرد في ديوانه ، وهو لبشار عند ابن خلكان 1 : 224 ، والسمط : 197 . [ 4 ] لم يرد في ديوانه . [ 5 ] ديوان ابن شهيد : 171 ( عن الذخيرة ) .